Sarh-Law

الجرائم الإلكترونية في الأردن: دليل شامل للجرائم والعقوبات

مقال قانوني

الجرائم الإلكترونية في الأردن: دليل شامل للجرائم والعقوبات

مكتب صرح للمحاماة · المحامي علاء البورينيآخر تحديث قراءة نحو 15 دقيقة
يد رقمية تخترق قفلاً فوق خريطة العالم، رمزاً للجرائم الإلكترونية
الخلاصة السريعة

الجريمة الإلكترونية في الأردن هي أي فعل يُرتكب باستخدام الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات أو وسيلة تقنية، ويعاقب عليه قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، كالاحتيال والابتزاز والذم والقدح عبر الإنترنت والدخول غير المشروع إلى الحسابات والأنظمة. وتتراوح العقوبات بين الغرامة والحبس، وتصل في الحالات المشددة إلى الأشغال المؤقتة.

محتويات المقال
  1. ما هي الجريمة الإلكترونية في القانون الأردني؟
  2. ما هو القانون الذي يحكم الجرائم الإلكترونية في الأردن؟
  3. ما أنواع الجرائم الإلكترونية الأكثر شيوعاً في الأردن؟
  4. ما عقوبات الجرائم الإلكترونية في الأردن؟
  5. كيف أقدّم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن؟
  6. كيف أحفظ الأدلة الرقمية لأقوى قضية؟
  7. هل يمكن ملاحقة حساب مجهول أو شخص مقيم خارج الأردن؟
  8. ماذا أفعل إذا اتُّهمت بجريمة إلكترونية؟
  9. كيف أحمي نفسي من الجرائم الإلكترونية؟
  10. الأسئلة الشائعة عن الجرائم الإلكترونية في الأردن
  11. هل تحتاج محامياً لقضية جرائم إلكترونية في عمّان؟

ما هي الجريمة الإلكترونية في القانون الأردني؟

لم تعد الجريمة الإلكترونية حكراً على «الهاكرز». رسالة واتساب تحمل تهديداً، أو منشور على فيسبوك ينسب لشخص أمراً مسيئاً، أو رابط مزيف يسرق بيانات بطاقة، أو مشاركة صورة خاصة دون إذن صاحبها، كلها أفعال قد تضع مرتكبها أمام النيابة العامة، سواء أكان يعرف أنها جريمة أم لا.

يجيب هذا الدليل عن الأسئلة التي يطرحها الناس فعلاً: ما الأفعال المجرّمة؟ كم العقوبة؟ كيف أقدّم شكوى؟ ماذا أفعل إذا كنت أنا المتهم؟ وما الذي يحميني قبل أن تقع المشكلة؟

يُعدّ الفعل جريمة إلكترونية عادةً إذا اجتمع فيه عنصران:

  • وسيلة تقنية: الإنترنت، منصات التواصل، تطبيقات المراسلة، البريد الإلكتروني، المحافظ الإلكترونية، أو أي نظام معلومات.
  • فعل يجرّمه القانون: وهو فعل منصوص عليه في قانون الجرائم الإلكترونية، أو في قانون العقوبات إذا ارتُكب بوسيلة إلكترونية وفق ما يقرره القانون.

ما هو القانون الذي يحكم الجرائم الإلكترونية في الأردن؟

يحكمها قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023، ويُعمل به بعد ثلاثين يوماً من نشره في الجريدة الرسمية، وقد ألغى قانون الجرائم الإلكترونية رقم 27 لسنة 2015 (المادة 40). وهو قانون خاص يُنظّم ما يُرتكب عبر الشبكة المعلوماتية ونظم المعلومات ووسائل تقنية المعلومات، ويتضمن نوعين من الأحكام:

  • أحكام موضوعية: تحدد الأفعال المجرّمة وعقوباتها.
  • أحكام إجرائية: تنظم التفتيش وضبط الأجهزة والأدلة الرقمية، وما يملكه المدعي العام من صلاحيات في هذه القضايا.

وإذا ارتُكبت جريمة لم يرد فيها نص في هذا القانون لكنها معاقب عليها في تشريع آخر باستخدام الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات، فتُطبَّق عقوبة ذلك التشريع (المادة 26). ولا يمنع تطبيق عقوبات هذا القانون الحكم بعقوبة أشد ورد النص عليها في أي قانون آخر (المادة 30). لذلك قد ينطبق على الفعل الواحد نصّان معاً، وهذا ما يجعل التكييف القانوني الصحيح للواقعة الخطوة الأهم في أي قضية.

وقد أثار القانون نقاشاً واسعاً عند إقراره حول حدود حرية التعبير على الإنترنت. وما يهم المستخدم العادي أن المنشور على مواقع التواصل قد يُحاسب عليه جزائياً كما لو نُشر أمام الملأ، وأن حساباته وهاتفه محميان بنصوص تجرّم الدخول إليهما بغير تصريح.

ما أنواع الجرائم الإلكترونية الأكثر شيوعاً في الأردن؟

هذه أبرز الأفعال التي يعالجها القانون، مرتبة حسب شيوعها في القضايا والاستشارات:

  • الابتزاز والتهديد (المادة 18): تهديد شخص أو ابتزازه لحمله على فعل أو امتناع أو للحصول على منفعة، باستخدام نظام المعلومات أو منصات التواصل. وتُشدَّد العقوبة إذا كان التهديد بارتكاب جريمة أو بإسناد أمور خادشة للشرف أو الاعتبار مع طلب صريح أو ضمني. (تعرّف على خدمتنا في قضايا الجرائم الإلكترونية والابتزاز.)
  • الاحتيال الإلكتروني (المادة 10): الاستيلاء على مال الغير أو سند بطريقة احتيالية أو باسم كاذب أو بانتحال صفة عبر الإنترنت: روابط مزيفة، متاجر وهمية، استثمار وهمي، سرقة رمز التحقق. (اقرأ دليلنا عن الاحتيال الإلكتروني.)
  • الذم والقدح والتحقير عبر الإنترنت (المادة 15): إرسال أو إعادة إرسال أو نشر بيانات تنطوي على ذم أو قدح أو تحقير أي شخص على مواقع التواصل أو مجموعات واتساب. (اقرأ مقالنا عن الذم والقدح والتحقير.)
  • الأخبار الكاذبة واغتيال الشخصية (المادتان 15 و16): تجرّم المادة 15 الأخبار الكاذبة التي تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي، وتجرّم المادة 16 إشاعة أو نسبة أفعال إلى شخص دون وجه حق من شأنها اغتيال شخصيته.
  • الدخول غير المشروع إلى نظام أو موقع أو حساب (المادتان 3 و4): الوصول إلى هاتف أو حساب أو بريد أو شبكة دون تصريح أو بما يجاوز التصريح، وتشدد العقوبة إذا كانت الغاية الإلغاء أو الحذف أو النسخ أو التعطيل، أو إذا كانت الجهة حكومية أو مصرفية أو من البنى التحتية الحرجة.
  • انتحال الشخصية والحسابات والمواقع المزيفة (المادة 5): إنشاء حساب أو صفحة أو مجموعة أو موقع أو تطبيق أو بريد ونسبه زوراً إلى شخص طبيعي أو معنوي، وتشدد العقوبة إذا نُسب إلى جهة رسمية أو موظف عام.
  • بيانات وسائل الدفع الإلكتروني (المادة 8): الحصول على بيانات بطاقة أو محفظة أو معاملة مصرفية إلكترونية دون تصريح، أو استخدامها أو نشرها، أو قبول التعامل ببطاقات مزورة أو بيانات مستولى عليها مع العلم بذلك.
  • نشر الصور والتسجيلات الخاصة (المادة 20): نشر تسجيل أو صورة أو فيديو لما يحرص الشخص على صونه بقصد التشهير أو الإساءة أو الحصول على منفعة، حتى لو كان قد حصل عليه بصورة مشروعة، مع عقوبة أشد على التركيب والتعديل.
  • اعتراض البيانات والتنصت (المادة 7): اعتراض خط سير البيانات أو التقاط محتواها أو تسجيله دون وجه حق.
  • خطاب الكراهية وإثارة الفتنة (المادة 17): نشر ما يثير الفتنة أو النعرات أو يستهدف السلم المجتمعي أو يحض على الكراهية أو يدعو إلى العنف أو يبرره أو يزدري الأديان.
  • جمع الأموال والتبرعات دون ترخيص (المادتان 22 و23): الدعوة إلى استثمار الأموال أو جمعها من الجمهور، أو جمع التبرعات، دون ترخيص، وتحكم المحكمة برد الأموال في حالة الاستثمار.
  • جرائم الآداب العامة والاستغلال (المادتان 13 و14): المحتوى الإباحي، والتسهيل أو الترويج للدعارة، وتشدد العقوبة إذا كان المحتوى يتعلق بمن لم يبلغ الثامنة عشرة أو بشخص مصاب بمرض نفسي أو إعاقة عقلية.
  • البرامج الضارة وأدوات الجريمة والتحايل على العنوان البروتوكولي (المواد 6 و11 و12).
  • العبث بالأدلة الإلكترونية (المادة 36/د) ومخالفة أوامر النيابة أو المحكمة (المادة 33/ج).

ومما يغفل عنه كثيرون: الشخص المسؤول عن الإدارة الفعلية لموقع أو صفحة أو مجموعة قد يُسأل عن المحتوى غير القانوني (المادة 25/أ)، لكن الحسابات الشخصية والجهات الحكومية مستثناة ما لم يثبت امتناع صاحب الحساب أو المسؤول عن إزالة المحتوى بعد طلب من المتضرر أو من الجهة المختصة (المادة 25/ب). أما الاشتراك أو التدخل أو التحريض على أي من هذه الجرائم فيُعاقب بالعقوبة المقررة للفاعل (المادة 27).

ما عقوبات الجرائم الإلكترونية في الأردن؟

تتراوح العقوبات بين الغرامة والحبس، وتصل في بعض الحالات إلى الأشغال المؤقتة. وفي أغلب المواد يجمع النص بين الحبس والغرامة أو يمنح المحكمة اختيار إحداهما أو كلتيهما. والجدول التالي منقول من نص القانون رقم 17 لسنة 2023 ويلخّص أشهر الجرائم:

الجريمة (المادة)الحبس أو الأشغالالغرامة (دينار)
الدخول دون تصريح إلى نظام أو شبكة (3/أ)من أسبوع إلى 3 أشهرمن 300 إلى 600 (أو إحداهما أو كلتاهما)
الدخول بقصد الإلغاء أو الحذف أو النسخ أو التعطيل (3/ب)من 3 أشهر إلى سنةمن 600 إلى 3000
الفعل نفسه إذا تحققت النتيجة (3/ب)من سنة إلى 3 سنواتمن 3000 إلى 15000
الدخول إلى موقع إلكتروني لتغييره أو انتحال صفته (3/ج)3 أشهر على الأقلمن 600 إلى 3000
الدخول إلى أنظمة جهات رسمية أو مصرفية والاطلاع على بيانات غير متاحة (4/أ)من 6 أشهر إلى 3 سنواتمن 2500 إلى 25000
الفعل نفسه بقصد الإلغاء أو النسخ أو التعديل (4/ب)أشغال مؤقتة (5 سنوات على الأقل إذا تحققت النتيجة)من 5000 إلى 25000 (و25000 إذا تحققت النتيجة)
إنشاء حساب أو صفحة أو مجموعة منسوبة زوراً إلى شخص (5/أ)3 أشهر على الأقلمن 1500 إلى 15000 (أو إحداهما أو كلتاهما)
إنشاء موقع أو تطبيق أو بريد منسوب زوراً إلى شخص (5/ب)6 أشهر على الأقلمن 9000 إلى 15000
الفعلان السابقان إذا نُسبا إلى جهة رسمية أو موظف عام (5/ج)أشغال مؤقتةمن 15000 إلى 45000
اعتراض البيانات والتنصت (7/أ)6 أشهر على الأقلمن 1500 إلى 6000
إفشاء أو استخدام ما تم اعتراضه (7/ب)سنة على الأقلمن 3000 إلى 6000
الحصول على بيانات وسائل الدفع الإلكتروني أو استخدامها أو نشرها (8/أ)من سنة إلى 3 سنواتمن 2500 إلى 10000
استخدام تلك البيانات للحصول على مال دون تحقق النتيجة (8/ب)من سنتين إلى 3 سنواتمن 5000 إلى 15000
الاستيلاء فعلاً على مال أو خدمات بتلك البيانات (8/ج)3 سنواتمن 10000 إلى 20000
الأفعال (3 و5 و6 و7 و8) إذا وقعت على أنظمة تحويل الأموال والدفع والخدمات المصرفية (9)أشغال مؤقتة 5 سنوات على الأقلمن 25000 إلى 75000
الاحتيال الإلكتروني (10)سنة على الأقلمن 5000 إلى 25000
الذم أو القدح أو التحقير، أو الأخبار الكاذبة التي تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي (15)3 أشهر على الأقلمن 5000 إلى 20000 (أو إحداهما أو كلتاهما)
اغتيال الشخصية (16)3 أشهر على الأقلمن 5000 إلى 20000 (أو إحداهما أو كلتاهما)
إثارة الفتنة أو الكراهية (17)من سنة إلى 3 سنواتمن 5000 إلى 20000 (أو إحداهما أو كلتاهما)
الابتزاز والتهديد (18/أ)سنة على الأقلمن 3000 إلى 6000
الابتزاز إذا كان التهديد بجريمة أو بأمور خادشة للشرف مع طلب صريح أو ضمني (18/ب)أشغال مؤقتةمن 5000 إلى 10000
نشر الصور والتسجيلات الخاصة، بناءً على الشكوى (20/أ)3 أشهر على الأقلمن 20000 إلى 40000
تركيب أو تعديل الصور والتسجيلات الخاصة بقصد التشهير أو الإساءة (20/ب)سنتان على الأقلمن 25000 إلى 50000
جمع الأموال من الجمهور دون ترخيص (22)3 أشهر على الأقلمن 5000 إلى 15000 مع رد الأموال
جمع التبرعات دون ترخيص (23)من 6 أشهر إلى سنةمن 3000 إلى 5000

ما يغيّر العقوبة:

  • تُضاعَف العقوبات إذا استغل الجاني وظيفته أو صلاحياته، أو تعدد المجني عليهم، أو تكرر ارتكاب الجريمة، أو ارتُكبت لمصلحة دولة أجنبية أو تنظيم غير مشروع (المادة 28).
  • يجوز للمحكمة تخفيض العقوبة إلى النصف إذا أدلى الجاني بمعلومات عن جريمة قبل إحالتها إلى المدعي العام وكان من شأنها الكشف عنها أو عن مرتكبيها أو القبض عليهم (المادة 29).
  • الشروع في جرائم المادة 4 والمادة 10 يُعاقب عليه بعقوبة الجريمة التامة.
  • المصادرة والحجب والإغلاق: في حال الإدانة تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بمصادرة الأجهزة والأموال المتحصلة من الجريمة، وبحجب الموقع أو النظام المستخدم، وبحذف البيانات على نفقة الفاعل، وبإغلاق المحل المستخدم مدة من 3 أشهر إلى سنة (المادة 31).

ويخضع تحديد العقوبة النهائية ضمن هذه الحدود لتقدير المحكمة وظروف القضية.

كيف أقدّم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن؟

تقدّم الشكوى إلى وحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام، أو مباشرةً إلى النيابة العامة، مع إرفاق الأدلة التي تثبت الواقعة. وكلما كانت الشكوى أسرع كانت فرصة حفظ الأدلة وتتبّع الحساب أو المحفظة أفضل.

  1. احفظ الدليل قبل أن تحذف أو تحظر أو تتصل بالمتهم. لقطات شاشة واضحة تظهر التاريخ والوقت ورابط الحساب أو رقم الهاتف.
  2. أبلغ المنصة أو البنك فوراً إذا كانت هناك أموال متحركة أو حساب مسروق.
  3. جهّز ملفاً مرتباً: هويتك، الأدلة، المبالغ، التواريخ، وأرقام الحسابات أو المحافظ إن وجدت.
  4. قدّم الشكوى واذكر وقائع مرتبة زمنياً بلا تضخيم، وسجّل حقك الشخصي فيها إن كان هناك ضرر مالي أو معنوي. وتنبّه إلى أن بعض الجرائم لا تُلاحق إلا بناءً على شكوى المتضرر، كنشر الصور والتسجيلات الخاصة (المادة 20/أ).
  5. يجري التحقيق، وقد تُضبط الأجهزة وتُفتَّش بإذن من المدعي العام أو المحكمة (المادة 32)، وقد يصدر أمر بإزالة المحتوى أو حجبه أو بتزويد الجهات بيانات صاحب الحساب (المادة 33).
  6. تُحال القضية إلى النيابة العامة التي تقرر إحالة المتهم إلى المحكمة المختصة أو إسقاط الدعوى لعدم كفاية الأدلة. وقد نص القانون على أن لهذه القضايا صفة الاستعجال، وتُعقد جلساتها مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، على أن يُفصل فيها خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من ورودها لقلم المحكمة (المادة 34)، وأن يسمّي المجلس القضائي مدعين عامين وقضاة متخصصين لها (المادة 35).
  7. تتابع المحاكمة وتحضر الجلسات، وتُثبت الضرر للحصول على تعويض من المحكمة الجزائية أو بدعوى مدنية لاحقاً.

دور المحامي في هذه المراحل: صياغة الشكوى بتكييف قانوني صحيح (لأن خطأ التكييف يضعف القضية)، حضور التحقيق، طلب إجراءات استدلال إضافية، ومتابعة الحق الشخصي أمام المحكمة.

كيف أحفظ الأدلة الرقمية لأقوى قضية؟

كثير من القضايا تضعف لأن الدليل حُذف أو لم يُحفظ على نحو صحيح. هذا ما ينبغي فعله:

  • لقطة شاشة كاملة تظهر اسم الحساب ورابطه والتاريخ والوقت، لا مجرد مقتطف من النص.
  • الروابط المباشرة (URL) للمنشور أو الحساب أو الصفحة، فهي تساعد الجهات المختصة على الوصول إلى صاحبه.
  • أرقام الهواتف وأسماء المستخدمين ومعرّفات الحسابات التي تظهر في التطبيق.
  • إيصالات التحويل البنكي أو كشف الحساب إن كان هناك مبلغ تم دفعه.
  • الاحتفاظ بالجهاز نفسه وعدم إعادة ضبط المصنع أو مسح المحادثات، فقد يطلب المحققون فحصه.
  • شهود أو نسخ من الرسائل من أشخاص آخرين اطلعوا على المحتوى قبل حذفه.

تنبيه مهم: يعطي القانون للأدلة المستخرجة من الأجهزة أو الشبكة المعلوماتية أو نظام المعلومات أو مزوّد الخدمة حجية الإثبات أمام القضاء، ويعتبر العنوان البروتوكولي (IP) وسيلة من وسائل الإثبات (المادة 36). ومع ذلك قد تُنازَع لقطات الشاشة وحدها في صحتها، لذلك الأفضل أن تُقدّم معها المصادر الأصلية (الهاتف نفسه، الحساب المتضرر) وتطلب من الجهات المختصة التحقق منها فنياً، وهذا ما يلجأ إليه المحامون عادةً في القضايا الجادة.

هل يمكن ملاحقة حساب مجهول أو شخص مقيم خارج الأردن؟

نعم، ضمن حدود. وهذا من أكثر الأسئلة التي يطرحها المتضررون، والجواب لا يخلو من تفصيل:

  • الحساب المجهول: للمدعي العام أو المحكمة أن يأمرا المنصة أو مزوّد الخدمة (داخل المملكة أو خارجها) بتزويدهما بالبيانات التي تحدد هوية مالك الحساب أو الموقع، وبالحفظ العاجل للبيانات اللازمة لإظهار الحقيقة (المادة 33/أ). ونجاح ذلك يتوقف على سرعة البلاغ واستجابة المنصة.
  • المنصات الأجنبية (فيسبوك، إنستغرام، تلغرام، تيك توك): يجوز للمدعي العام أو المحكمة، بقرار معلل، أن يأمرا بإزالة المحتوى أو حجبه، وعند عدم الاستجابة بحجب المنصة أو الخدمة عن الشبكة الوطنية. وعلى المنصات الأجنبية التي لها أكثر من مئة ألف مشترك في المملكة أن تفتح مكتباً داخلها للتعامل مع طلبات الجهات القضائية والرسمية، وإلا تُتخذ بحقها إجراءات متدرجة تبدأ بحظر الإعلانات وتصل إلى تخفيض سرعة تدفق الإنترنت إليها (المادة 37).
  • المقيم خارج الأردن: تُقام دعوى الحق العام والحق الشخصي أمام القضاء الأردني إذا ارتُكبت الجريمة داخل المملكة، أو ارتُكبت خارجها وألحقت ضرراً بمصالحها أو مواطنيها أو المقيمين فيها، أو ترتبت آثارها فيها كلياً أو جزئياً (المادة 38). أما تنفيذ المذكرة على شخص في الخارج فيحتاج إلى تعاون قضائي دولي، وهو بطيء عادةً.
  • الأموال المحوّلة للخارج: استردادها أصعب، ويعتمد على البنك المستلم والدولة التي وصلت إليها.

والخلاصة العملية: لا تنتظر، فالملاحقة ممكنة لكن نتيجتها تزداد كلما قَصُر الوقت بين الجريمة والبلاغ.

ماذا أفعل إذا اتُّهمت بجريمة إلكترونية؟

الاتهام ليس إدانة. والتصرف في أول استدعاء يحدد مسار القضية كلها، لذلك:

  • لا تحذف شيئاً من هاتفك أو حساباتك قبل التحقيق. الحذف قد يُفسَّر على أنه إخفاء للأدلة، وقد يشكل جريمة مستقلة (العبث بالأدلة الإلكترونية).
  • لا تتصل بالمشتكي أو تضغط عليه لإسقاط شكواه، فالضغط يُستخدم ضدك.
  • تقدّم للتحقيق بصحبة محامٍ إن أمكن، ولا توقّع على أقوال لم تقرأها.
  • لك حق الصمت في ما يتعلق بالتهمة حتى يتضح لك ما نُسب إليك بالضبط، ولك حق أن تتشاور مع محاميك.
  • احتفظ بما يبرئك: محادثات، إيصالات، شهود، أدلة تثبت أن الحساب مسروق أو أن المنشور لم يكن لك.

ومن نقاط الدفاع الشائعة في هذه القضايا: انتفاء القصد الجرمي، وعدم ثبوت نسبة الحساب أو الجهاز إلى المتهم، وعدم كفاية الدليل الرقمي، والتكييف القانوني الخاطئ للفعل، وتقدير ما إذا كان التعبير ضمن حق النقد المباح أم تجاوزه. وللمحكمة تخفيض العقوبة إلى النصف إذا أدلى المتهم بمعلومات عن جريمة قبل إحالتها إلى المدعي العام وأدت إلى كشفها (المادة 29)، وفي المقابل تُضاعَف العقوبات في حالات التكرار وتعدد المجني عليهم واستغلال الوظيفة (المادة 28). وكل نقطة تُبحث حسب وقائع القضية.

كيف أحمي نفسي من الجرائم الإلكترونية؟

أغلب القضايا تبدأ بخطأ بسيط يمكن تجنبه:

  • لا تشارك رمز التحقق (OTP) مع أحد مهما كانت الصفة التي يدعيها. البنوك لا تطلبه هاتفياً.
  • فعّل التحقق بخطوتين على واتساب وفيسبوك وإنستغرام والبريد الإلكتروني.
  • لا تضغط على روابط من مصدر غير معروف، وتأكد من اسم الموقع الذي يفتح قبل أن تدخل أي بيانات.
  • لا ترسل صوراً أو معلومات خاصة لشخص لا تعرفه من الواقع، ولا حتى لشخص تثق به إن كانت ستضرك لو تسربت.
  • لا تُعِر حسابك البنكي أو محفظتك لأي شخص مقابل مبلغ، فهذا يجعلك مسؤولاً قانونياً.
  • فكّر قبل أن تنشر: كل ما تنشره علناً عن شخص أو جهة قد يُحاسب عليه، حتى لو كان رداً على إساءة منه.
  • احتفظ بنسخ احتياطية من ملفاتك المهمة وحدّث هاتفك باستمرار.
  • كن حذراً مما يبدو عرضاً مغرياً جداً أو عاجلاً جداً.

الأسئلة الشائعة عن الجرائم الإلكترونية في الأردن

هل النشر على فيسبوك أو واتساب يعتبر جريمة إلكترونية؟

نعم إذا تضمن ذماً أو قدحاً أو تحقيراً لأي شخص، أو أخباراً كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي، أو نسب أفعالاً إلى شخص بقصد اغتيال شخصيته، أو ما يثير الفتنة والكراهية (المواد 15 و16 و17). ويشمل النص إرسال البيانات وإعادة إرسالها ونشرها، وتشمل المنصات الحسابات والصفحات والمجموعات والقنوات.

هل هناك حبس في الجرائم الإلكترونية؟

نعم، فهي جرائم تعاقب بالحبس و/أو الغرامة، وفي بعض الحالات المشددة بالأشغال المؤقتة. وتتفاوت العقوبة حسب نوع الجريمة.

من هي الجهة التي أقدم لها الشكوى؟

وحدة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام أو النيابة العامة مباشرةً.

هل يمكن إسقاط الشكوى بعد تقديمها؟

تختلف الإجابة بحسب الجريمة. فبعض الجرائم لا تُلاحق إلا بناءً على شكوى المتضرر، كنشر الصور والتسجيلات الخاصة (المادة 20/أ)، وفي جريمة المحتوى الإباحي (المادة 13/أ) تسقط دعوى الحق العام بصفح المجني عليه. وفي المقابل تلاحق النيابة العامة الجرائم المنصوص عليها في المادة 15 دون شكوى أو ادعاء بالحق الشخصي إذا كانت موجهة إلى إحدى السلطات في الدولة أو الهيئات الرسمية أو الإدارات العامة. استشر محامياً قبل أي تسوية.

هل يمكن ملاحقة شخص يستخدم حساباً باسم مستعار؟

نعم من الناحية القانونية، فالمهم هو تتبّع هوية صاحبه عن طريق الجهات المختصة، ونجاح ذلك يتوقف على الوقت وعلى المنصة.

هل الحديث عن تقصير مسؤول أو شركة علناً محمي؟

النقد المباح للمصلحة العامة مميّز عن الإساءة الشخصية، لكن الحد الفاصل دقيق ويتوقف على الصياغة والقصد والوقائع، فلا تعتمد على القاعدة العامة وحدها.

هل حذف المنشور بعد نشره يُسقط المسؤولية؟

لا، فالجريمة قد تمت بالنشر، لكن الحذف قد يُنظر إليه دليلاً على حسن النية والرجوع عن الخطأ عند تقدير العقوبة، ولا يمحو نسخاً قد احتُفظ بها.

كم مدة القضية عادةً؟

تختلف باختلاف نوع الجريمة وتعقيد الأدلة الرقمية ووجود متهمين خارج المملكة، ولا يمكن تحديد مدة ثابتة لها مسبقاً.

هل تحتاج محامياً لقضية جرائم إلكترونية في عمّان؟

الوقت في هذه القضايا يعمل ضدك: الأدلة الرقمية تُحذف، والأموال تنتقل، والملاحقة تتعقد. سواء كنت متضرراً تريد تقديم شكوى واسترداد حقك، أو متهماً تحتاج دفاعاً منظماً، ففريقنا يتابع القضية من أول بلاغ حتى المحكمة.

هذا المقال للتثقيف القانوني ولا يُغني عن استشارة محامٍ تدرس وقائع قضيتك الخاصة

هل تحتاج استشارة قانونية؟