يتعرض آلاف الأشخاص سنوياً في الأردن لحوادث سير تختلف في درجة خطورتها، وتترتب عليها أضرار مادية وجسدية قد تستمر آثارها لسنوات. ويكفل النظام القانوني الأردني للمتضررين من هذه الحوادث حق المطالبة بالتعويض، سواء من شركة التأمين المعنية أو من صندوق تعويض المتضررين في حالات محددة. ويقدم مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية في هذا المقال دليلاً عملياً لفهم هذا الحق وكيفية المطالبة به.
الإطار القانوني للتعويض عن حوادث السير
يُلزم قانون السير الأردني رقم (49) لسنة 2008 أصحاب المركبات بإجراء تأمين إلزامي يغطي الأضرار الناجمة عن حوادث السير، سواء كانت مادية أو جسدية. وتفصّل أحكام هذا الالتزام مجموعة من التشريعات ذات العلاقة، أبرزها:
• نظام التأمين الإلزامي للمركبات رقم (12) لسنة 2010، الذي يحدد الأحكام الخاصة بالتأمين الإلزامي، وحالات التغطية والاستثناء منها.
• قانون تنظيم أعمال التأمين رقم (12) لسنة 2021، الذي ينظم العلاقة بين المؤمَّن لهم وشركات التأمين، ويُخضع هذا القطاع لرقابة البنك المركزي الأردني.
ما الذي يغطيه التأمين الإلزامي؟
يُلزم نظام التأمين الإلزامي شركة التأمين بتعويض المتضرر عن الأضرار الناجمة عن استخدام المركبة، ومنها:
• الوفاة أو العجز الكلي أو الجزئي الناتج عن الحادث.
• الأضرار المعنوية المترتبة على الوفاة أو العجز.
• نفقات العلاج الطبي وتكاليف إصلاح الأضرار الناتجة عن الحادث.
وتلتزم شركات التأمين، وفق النظام، بدفع تعويض مالي للمتضررين دون اقتطاع مبالغ إعفاء في الحالات المنصوص عليها قانوناً.
حالات خاصة تستحق الانتباه
إصابة المشاة
يستفيد المشاة المتضررون من حادث سير من التأمين الإلزامي لمركبة المتسبب، حتى لو ثبت أنهم تجاوزوا بعض قواعد المرور، إلا أن نسبة إسهامهم في وقوع الحادث قد تُخفّض مقدار التعويض المستحق لهم.
الحادث بمركبة غير مؤمَّنة
في حال وقوع الحادث بمركبة لا تحمل تأميناً سارياً، يتدخل صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات، الذي يتولى دفع التعويض للمتضرر، ثم يرجع لاحقاً على الطرف المتسبب باسترداد ما دفعه.
الحوادث بمركبات أجنبية أو سياحية
تطبَّق في هذه الحالات قواعد “البطاقة البرتقالية” ضمن حدود الترتيبات المعتمدة بين الدول العربية، ويتولى الاتحاد الأردني لشركات التأمين معالجة المطالبات المتعلقة بها.
متى يجوز لشركة التأمين استرداد التعويض من المتسبب؟
لا يُغطي التأمين ضد الغير جميع الحالات دون استثناء، إذ يجوز لشركة التأمين، بعد دفع التعويض للمتضرر، أن ترجع على السائق المتسبب لاسترداد ما دفعته في حالات معينة، من أبرزها:
• عدم حيازة سائق المركبة المتسببة بالحادث على رخصة قيادة سارية، أو كون رخصته ملغاة أو موقوفة.
• قيادة المركبة تحت تأثير الكحول أو المخدرات ، إستخدام المركبة لغير الغاية التي خصصت لأجلها .
لذلك، فإن التحقق من سريان رخصة القيادة وعدم القيادة تحت أي تأثير يُعد أمراً جوهرياً، ليس فقط للسلامة، بل لحماية السائق نفسه من مطالبة الشركة له لاحقاً باسترداد التعويض.
خطوات المطالبة بالتعويض بعد حادث السير
1. الإبلاغ الفوري وتنظيم كروكي الحادث: يجب الاتصال بإدارة السير المركزية لدى مديرية الأمن العام لتنظيم التقرير الرسمي (الكروكي) الذي يوضح ملابسات الحادث وتحديد نسبة الخطأ بين الأطراف، إذ يُعد هذا التقرير المستند الأهم لإثبات الحق في التعويض.
2. التوثيق الطبي: الحصول على التقارير الطبية الأولية والمتابعة، وتحديد نسبة العجز إن وُجدت من قِبل اللجان الطبية المختصة.
3. تقديم المطالبة لشركة التأمين: تقديم كافة المستندات (الكروكي، التقارير الطبية، إثبات الملكية أو الضرر) إلى شركة التأمين المعنية.
4. متابعة التقييم وتحديد نسبة العجز: في حال الإصابات الجسدية، يُحدَّد التعويض بناءً على تقييم طبي دقيق لنسبة العجز الدائم أو المؤقت وأثره على القدرة على العمل والدخل.
5. اللجوء للقضاء عند الخلاف: في حال رفض شركة التأمين المطالبة أو الخلاف حول مقدار التعويض، يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء المختص للمطالبة بحقه كاملاً.
أنواع الأضرار القابلة للتعويض
• الأضرار المادية: تلف المركبة أو الممتلكات الناتج عن الحادث ، قطع الغيار ، الإصلاح ، بدل العطل والضرر ، نقصان القيمة ، الأجور .
• الأضرار الجسدية: الإصابات ونسب العجز الجزئي أو الكلي الناتجة عن الحادث.
• فقدان الدخل أو القدرة على العمل: يُحتسب بناءً على دخل المصاب قبل الحادث، ويشمل الفقدان المؤقت أو الدائم بحسب نسبة العجز.
• الأضرار المعنوية: في حالات الوفاة أو العجز الجسيم، وكذلك الأضرار النفسية الموثقة بتقارير طبية نفسية متخصصة.
أسئلة شائعة
هل يحق للمشاة الحصول على تعويض حتى لو أخطأوا في عبور الطريق؟
نعم، يستفيد المشاة من التأمين الإلزامي لمركبة المتسبب، إلا أن نسبة مساهمتهم في الخطأ قد تُخفّض مبلغ التعويض المستحق لهم.
ماذا لو كانت المركبة المتسببة بالحادث غير مؤمّنة؟
في هذه الحالة يتدخل صندوق تعويض المتضررين من حوادث المركبات لدفع التعويض المستحق للمتضرر، ثم يرجع الصندوق لاحقاً على المتسبب.
متى يمكن لشركة التأمين أن ترفض التعويض أو تسترده لاحقاً من السائق؟
في حالات محددة قانوناً، مثل قيادة المركبة دون رخصة سارية أو تحت تأثير الكحول أو المخدرات، إذ يحق لشركة التأمين في هذه الحالات الرجوع على السائق المتسبب لاسترداد ما دفعته من تعويض.
خلاصة
تحتاج المطالبة بالتعويض عن حادث سير إلى متابعة دقيقة منذ اللحظة الأولى: من تنظيم الكروكي، مروراً بالتوثيق الطبي، وصولاً إلى التفاوض مع شركة التأمين أو اللجوء للقضاء عند الحاجة. ويقدم فريق مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية خدماته لتمثيل المتضررين من حوادث السير ومتابعة ملفاتهم أمام شركات التأمين والجهات المختصة لضمان حصولهم على كامل حقوقهم.
هذا المقال لأغراض تعريفية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة التي تراعي ظروف كل حالة على حدة.
مواضيع ذات صلة :
محامي حوادث ، محامي تأمين ،تأمين شامل ،قانون تأمين ضد الغير ، صندوق تعويض المتضررين ، حقوق المصاب في حادث السير
تواصل مع مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية
• 📞 الهاتف: 0776426495
• 📧 البريد الإلكتروني: info@sarh-law.com
• 📍 عمّان، الأردن




