مقدمة
عندما تسلّم مالاً أو شيئاً ثميناً لشخص تثق به بموجب اتفاق أمانة أو وكالة، ثم يتصرف بهذا المال كأنه ملكه أو يرفض إعادته، فأنت أمام جريمة نص عليها المشرّع الأردني صراحة: جريمة إساءة الائتمان، أو ما يُعرف أيضاً بـ”إساءة الأمانة”. يوضح مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية في هذا المقال أركان هذه الجريمة وعقوبتها الأساسية والمشددة وفق قانون العقوبات الأردني رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته.
نص المادة (422): الصورة الأساسية للجريمة
عرّف المشرّع الأردني هذه الجريمة في المادة (422) من قانون العقوبات، والتي تنص من حيث المضمون على معاقبة كل من تسلّم مالاً أو نقوداً أو أشياء أو سنداً يتضمن تعهداً أو إبراء، على سبيل الأمانة أو الوكالة، لغرض الإبراز والإعادة، أو لاستعماله بصورة معينة، أو لحفظه، أو لإجراء عمل عليه (سواء بأجر أو دون أجر)، ثم قام بكتمانه أو تبديله أو التصرف به تصرف المالك أو استهلاكه أو أي فعل يُعد تعدياً عليه، أو امتنع عن رده لمستحقه. وحددت المادة عقوبة هذه الصورة الأساسية بـالحبس من شهرين إلى سنتين، وبالغرامة من عشرة دنانير إلى مئة دينار.
أركان جريمة إساءة الائتمان
لقيام هذه الجريمة، لا بد من توافر أركانها الأربعة مجتمعة:
1. المحل (موضوع الجريمة)
يجب أن يكون محل الجريمة مالاً منقولاً، سواء كان نقوداً أو أشياء عينية أو سندات تتضمن تعهداً أو إبراء، بغض النظر عن قيمته أو نوعه.
2. تسليم الشيء بموجب عقد أمانة
يجب أن يكون الجاني قد تسلّم الشيء من صاحبه أصلاً بصورة مشروعة، بموجب أحد العقود التي تُلزمه قانوناً أو عرفاً بحفظه أو إعادته: كالوديعة، أو الوكالة، أو الإعارة، أو الرهن، أو المقاولة، أو أي عقد آخر مماثل. وهذه النقطة هي جوهر الفارق بين إساءة الائتمان وجرائم أخرى، كما سنوضح لاحقاً.
3. الركن المادي: تغيير نية الحيازة
يتمثل الركن المادي في فعل الكتمان، أو التبديل، أو التصرف تصرف المالك، أو الاستهلاك، أو أي فعل تعدٍ آخر، أو الامتناع عن الرد عند المطالبة. والقاسم المشترك بين كل هذه الصور هو تحويل الحيازة المؤقتة إلى حيازة كاملة، بحيث يُظهر الحائز نفسه بمظهر المالك الفعلي للشيء الذي كان بحوزته على سبيل الأمانة فقط.
4. الركن المعنوي: القصد الجرمي
يجب أن يتوافر لدى الجاني القصد الجرمي، أي نيّة تغيير صفة حيازته للشيء من حيازة مؤقتة على سبيل الأمانة، إلى حيازة يقصد بها التملك أو الإضرار بصاحب الحق الأصلي.
المادة (423): الحالات المشددة للعقوبة
شدّد المشرّع العقوبة في المادة (423) من قانون العقوبات بالنظر إلى صفة الجاني تحديداً، لما يمثله من موقع ثقة خاص تجاه المجني عليه أو تجاه المال محل الجريمة. وتُصبح العقوبة في هذه الحالات السجن من سنتين إلى ثلاث سنوات، وذلك إذا كان مرتكب الجريمة:
- خادماً بأجرة أو عاملاً لدى صاحب العمل، وكان الضرر الناشئ عن الجريمة موجهاً إلى مخدومه أو صاحب عمله.
- مديراً لمؤسسة خيرية أو شخصاً مسؤولاً فيها.
- وصياً على شخص ناقص الأهلية أو فاقداً لها.
- محامياً أو كاتب عدل.
- شخصاً مسؤولاً عن أموال الحكومة.
هذا التشديد منطقي، إذ إن استغلال موقع وظيفي أو مهني أو صفة رقابية خاصة لارتكاب الجريمة يستوجب رادعاً أشد من الحالة العادية بين الأفراد
- وفي حال تحققت الحالة المنصوص عليها في المادة ( 423/2 ) من قانون العقوبات الاردني فهنا تصبح جرية إساءة ائتمان مشددة ، وتقدم أمام المدعي العام أولاً .
الفرق بين إساءة الائتمان والسرقة والاحتيال
من أكثر الأسئلة شيوعاً هو التمييز بين هذه الجريمة وجرائم الأموال الأخرى، والفارق الجوهري يكمن في طريقة الحصول على الشيء ولحظة نشوء النية الجرمية:
- السرقة: يأخذ الجاني المال دون رضا صاحبه أو علمه من الأساس، فلا يوجد أي تسليم مشروع سابق.
- الاحتيال (النصب): يحصل الجاني على المال برضا صاحبه، لكن هذا الرضا نفسه تم الحصول عليه عبر وسائل احتيالية (كذب، انتحال صفة، استعمال طرق احتيالية ، إيهام ) منذ اللحظة الأولى.
- إساءة الائتمان: يحصل الجاني على الشيء بصورة مشروعة تماماً برضا صاحبه، بموجب عقد أمانة صريح، وتنشأ النية الجرمية لاحقاً، بعد التسليم المشروع، حين يقرر الجاني عدم رد الشيء أو التصرف به كأنه مالكه.
هذا الفارق الزمني والسببي هو ما يحدد التكييف القانوني الصحيح للواقعة، وله أثر مباشر على الإجراءات والدفوع الممكنة في كل حالة.
كيف تثبت جريمة إساءة الائتمان عملياً؟
يواجه المجني عليه في هذه الجريمة عادة تحدياً إثباتياً محورياً: إثبات أن التسليم تم فعلاً بموجب عقد أمانة، وأن الجاني رفض الرد أو تصرف بالشيء تصرف المالك. لذلك تُعد الخطوات التالية جوهرية:
- توثيق واقعة التسليم قدر الإمكان (سند استلام، رسائل، شهود).
- مراجعة محامي لتقديم الشكوى أمام الجهات المختصة .
أسئلة شائعة
ما الفرق الأساسي بين إساءة الائتمان والسرقة؟
في السرقة يأخذ الجاني المال دون علم صاحبه أو رضاه من البداية، بينما في إساءة الائتمان يحصل الجاني على المال برضا صاحبه ضمن عقد أمانة مشروع، وتنشأ نيته الجرمية لاحقاً برفض الرد أو التصرف بالمال كأنه ملكه.
ما عقوبة إساءة الائتمان الأساسية في الأردن؟
الحبس من شهرين إلى سنتين، والغرامة من عشرة دنانير إلى مئة دينار، وفق المادة (422) من قانون العقوبات.
متى تُشدَّد عقوبة إساءة الائتمان؟
إذا كان الجاني خادماً أو عاملاً أساء الائتمان لصاحب عمله، أو مديراً لمؤسسة خيرية، أو وصياً على شخص ناقص الأهلية، أو محامياً أو كاتب عدل، أو مسؤولاً عن أموال الحكومة، وفي هذه الحالات تصبح العقوبة السجن من سنتين إلى ثلاث سنوات وفق المادة (423).
خلاصة
جريمة إساءة الائتمان من الجرائم التي تتطلب دقة كبيرة في التكييف القانوني والإثبات، نظراً لتشابهها الظاهري مع جرائم أخرى كالسرقة والاحتيال، واختلاف الإجراءات والدفوع المناسبة لكل تكييف. يقدم فريق مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية خدماته في تمثيل المجني عليهم في هذه الجرائم منذ مرحلة توجيه الإنذار العدلي وتقديم الشكوى، وحتى المرافعة أمام المحاكم الجزائية المختصة، كما يقدم الدفاع الجزائي لمن يواجه اتهاماً بهذه الجريمة.
هذا المقال لأغراض تعريفية عامة ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة التي تراعي ظروف كل حالة على حدة.
🔍 مواضيع ذات صلة
جريمة الاحتيال ، الإنذار العدلي في الأردن · الاحتيال الإلكتروني في الأردن · تحصيل ديون في الأردن · محامي تنفيذ وحجز
تواصل مع مكتب صرح للمحاماة والاستشارات القانونية
- 📞 الهاتف: 0776426495
- 📧 البريد الإلكتروني: info@sarh-law.com
- 📍 عمّان، الأردن




